السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
7
إثنا عشر رسالة
لقد هبت ريح الانس ، من سمت القدس ، فأتتني بصحيفة منيفة كأنها بفيوضها بروق العقل بوموضها ، وكأنها بمطاويها ، أطباق الأفلاك بدراريها ، وكأن أرقامها باحكامها ، أطباق الملك والملكوت بنظامها ، وكأن ألفاضها برطوباتها ، أنهار العلوم بعذوباتها ، وكأن معانيها بأفواجها ، بحار الحق بأمواجها . وأيم الله إن طباعها من تنعيم ، وإن مزاجها من تسنيم ، وإن نسيمها لمن جنان الومضوت ، وإن رحيقها لمن دنان الملكوت ، فاستقبلتها القوى الروحية ، وبرزت إليها القوة العقلية ، ومدت إليها قطنة صوامع السر أعناقها من كوى الحواس وروازن المدارك وشبابيك المشاعر ، وكادت حمامة النفس تطير من وكرها شعفا واهتزازا ، وتستطار إلى عالمها شوقا وهزازا ، ولعمري قد ترويت ، ولكني لفرط ظمائى ما ارتويت : شربت الحب كأسا بعد كأس * فما نفد الشراب ولا رويت فلا زالت مراحمكم الجلية ، مدركة للطالبين ، بأضواء الاعطاف العلية ، ومروية للظامئين بجرع الاعطاف الخفية والجلية . ثم إن صورة مراتب الشوق والاخلاص التي هي وراء ما يتناهى بما لا يتناهى ، أظنها هي المنطبعة كما هي عليها ، في خاطركم الاقدس الأنور الذي هو لاسرار عوالم الوجود كمرآة مجلوة ، ولغوامض أفانين العلوم ومعضلاتها كمصفاة مطحوة . وإنكم لأنتم بمزيد فضلكم المؤملون لامرار المخلص على حواشي الضمير ، المقدس المستنير ، عند صوالح الدعوات السانحات في مئنة الاستجابة ، ومظنة الإجابة بسط الله ظلالكم ، وخلد مجدكم وجلالكم ، والسلام على جنابكم الا رفع الأبهى ، وعلى من يلوذ ببابكم الا رفع الأسمى ، ويعكف بفنائكم الأوسع الأسنى ، ورحمة الله وبركاته أبدا سرمدا .